بوابة الباحة

جديد المقالات
جديد الأخبار



جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات
نيجيريا صراع يتجدد (الجزء الثاني)

نيجيريا صراع يتجدد (الجزء الثاني)
02-14-1431 02:49 PM

المؤسسات الإسلامية في نيجيريا

تتميز نيجيريا عن باقي دول أفريقيا بتنوع التجمعات العرقية، إذ يبلغ عددها 250 تجمعا، وأغلب هذه التجمعات لها لغتها وثقافتها الخاصة.

وتشير بعض الإحصاءات إلى أن المسلمين يشكلون 50% من نسبة السكان، وتبلغ نسبة المسيحيين 40% والباقي 10% (1) من المعتقدات الأخرى. وفي هذا التقرير سرد لأبرز المؤسسات والجماعات الإسلامية النيجيرية.

1- جماعة نصر الإسلام
أسسها الحاج أحمد بيلّو بمعاونة وتأييد الزعامات الشمالية الإسلامية من أمراء وموظفين وقضاة، وهي تهدف إلى نشر الإسلام وتوحيد الجمعيات الإسلامية تحت مظلة واحدة، ونشر تعاليم الإسلام بين المسلمين. وبعد مقتل أحمد بيلو ونهاية الحرب الأهلية عام 1970 أعيد تنظيم الجماعة وتفعيل أنشطتها وتوحيد الجمعيات الإسلامية في نيجيريا، وهو ما أسفر بالفعل عن إنشاء \"المجلس النيجيري الأعلى للشؤون الإسلامية\" عام 1974 .

2- المجلس النيجيري الأعلى للشؤون الإسلامية
يهدف هذا المجلس وفقًا لدستوره ونظامه الأساسي إلى ما يلي:

حماية المصالح الإسلامية في سائر أنحاء نيجيريا.
قيام المجلس بمهمة قناة الاتصال بالحكومة النيجيرية فيما يتعلق بالشؤون الإسلامية.
تشجيع إنشاء مؤسسات تعليم الدين والثقافة الإسلامية واللغة العربية.
بناء ودعم وإدارة المساجد في سائر أنحاء نيجيريا.
ضمان مراعاة الشعائر والأعياد الإسلامية في سائر أنحاء نيجيريا.

3- جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة
أسسها إسماعيل إدريس عام 1978، وهي حركة سلفية تعمل على تطهير العقيدة من شبهات الشرك والتبرك بالأضرحة والأولياء، وهي أمور شائعة في أتباع الطرق الصوفية القادرية والتيجانية.

4- جمعية الطلبة المسلمين
وهي حركة طلابية تنتشر بين طلاب التعليم العالي في شمال نيجيريا وتدعو إلى الالتزام بتعاليم الإسلام في جميع مناحي الحياة.
_______________
الجزيرة نت
(1) هناك تباين في نسبة كل دين في نيجيريا والرقم المذكور في الأعلى هو الرقم الرسمي للحكومة النيجيرية في حين أن بعض المصادر الإسلامية ترفع النسبة ما بين 70 و75%. انظر للمقارنة المصادر التالية:
MUSLIM POPULATION WORLDWIDE
http://www.islamicpopulation.com/nigeria_muslim.html
ROMANIA FACTBOOK 2004
http://www.factbook.net/muslim_pop.php

المصادر:
1- Christian Reformed World Missions
2- مجلة السنة


المجموعات المسيحية في نيجيريا

دخلت المسيحية البروتستانتية نيجيريا في منتصف القرن التاسع عشر وخاصة منطقة نفوذ قبيلة اليوروبا بواسطة بعض النيجيريين ممن استرقو وبيعوا في سوق النخاسة بأميركا ثم عادوا من جديد إلى موطنهم الأصلي.

ففي عام 1844 أسس هنري تاونسند مع بعض الأرقاء السابقين أول بعثة أنجليكانية شمال مدينة لاغوس. وتم تنصيب صامويل كروثر -وهو من أرقاء منطقة أويو سابقا- أسقفا أنجليكانيا عام 1864 بلاغوس. وقد توسع الانتشار المسيحي بعد هذا التاريخ ليشمل إلى جانب الكنائس الأنجليكانية كنائس معمدانية وغيرها. وقد عرفت سنة 1868 أول ظهور لكنيسة كاثوليكية في نيجيريا.

وتركز نشاط الكنائس النيجيرية في البداية على القطاع التعليمي متمثلا في إنشاء المدارس ورعايتها. إلا أنه بعد حرب إقليم بيافرا الأهلية التي عرفتها البلاد نهاية الستينيات وبداية السبعينيات تم تأميم عدد من هذه المدارس مما حد من انتشار المسيحية حينها.

وتكثر في نيجيريا الكنائس \"المستقلة\" وهي كنائس لا تتبع بالضرورة للكنائس الأنجليكانية أو المعمدانية في الغرب وتسمى هذه الكنائس بـ\"كنائس الأدورا\". ويرى أساقفتها -وهم أفارقة أساسا- أنهم أسسوها استجابة لـ\"إلهام مقدس\" أوحي به إليهم. وتمتاز تعاليمها بالتمسك بحرفية النص المقدس وبإيمان مطلق بأن للروح تأثيرا على عالم الحس.

ومن بين كنائس \"الأدورا\":

كنيسة المسيح الرسولية وهي أقدمها وقد تأسست بعدما انتشرت الأنفلونزا بنيجيريا فدعا بعض الأساقفة من مؤسسي هذه الكنيسة إلى اعتماد الصلاة علاجا ورفض أي علاج طبيعي.
كنيسة المسيح السماوية المؤسسة عام 1949.
كنيسة الإنجيل لحياة أكثر عمقا (Deeper Life Bible Church) أسسها الأستاذ الجامعي القس وليام كوموي وقد تطورت كثيرا خلال السنوات الماضية.
ويذكر أن الكنائس \"المستقلة\" تكاثرت بنيجيريا تكاثرا كبيرا حتى دخلها بعض من يبحث عن الشهرة والثروة وقد زاد عددها على العشرة آلاف.

بادر المسيحيون بعد تأسيس \"جمعية نصر الإسلام\" إلى إنشاء اتحاد الكنائس النيجيري عام 1965، ثم طورت الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية تنظيمها وتنسيقها بعد سنتين من ذلك التاريخ لتؤسس الجمعية المسيحية النيجيرية \"كان\" (Christian Association of Nigeria - CAN) وتضم على وجه الخصوص اتحاد الكنائس النيجيري والكنيسة الكاثوليكية والكنائس الخمسينية والكنائس المستقلة، وتسعى \"كان\" إلى توحيد كلمة المسيحيين والتحدث باسمهم مع الدولة ومع المسلمين.

ومن بين الجمعيات المسيحية ذات الحضور الفاعل في الساحة المسيحية النيجيرية:

جمعية مملكة الرب
حركة إخوان النجمة والصليب
حركة المولود من جديد
حركة الأحد الأفضل.
نسبة المسيحيين
لا تتفق الأرقام حول نسب كل طائفة من الطوائف الدينية النيجيرية لعدم وجود إحصاءات علمية دقيقة وإن كان الرأي الغالب يميل إلى أن المسيحيين يمثلون 40% من مجموع السكان والمسلمين 50% و10% (1) من الوثنيين. ويشكل البروتستانت ثلاثة أرباع المسيحيين والربع الباقي من الكاثوليك.
_______________
الجزيرة نت

(1) بعض المصادر الإسلامية ترفع النسبة إلى ما بين 70 و75%. انظر للمقارنة المصادر التالية:
MUSLIM POPULATION WORLDWIDE
http://www.islamicpopulation.com/nigeria_muslim.html
ROMANIA FACTBOOK 2004
http://www.factbook.net/muslim_pop.php

المصادر:
1 - The Cherch of Nigeria
2 - المخاطر حول تطبيق الشريعة في نيجيريا
3 - The Church of the Lord (Aladura) Organisation
4 - Nigeria Religions et Eglises

النفط في نيجيريا وعلاقته بالأزمة التي تعيشها البلاد

الصراع على عائدات النفط في نيجيريا ليس هو السبب الوحيد في ما تشهده من اضطرابات، فمشكلات هذا البلد الأفريقي الكبير كثيرة ومعقدة ولا يمكن اختزالها في سبب واحد.

لكن ورغم ذلك فإن مسألة السيطرة على النفط واحتكار عائداته وتركزها في دائرة ضيقة من أبناء مجتمع يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر، أجج لهيب الصراعات العرقية والاضطرابات الدينية التي تشهدها نيجيريا والتي ازداد أوارها في السنوات الأخيرة.


التأثيرات الاجتماعية للنفط

يرى كثير من النيجيريين وبخاصة علماء الاجتماع أن سوء توزيع العائدات النفطية تسبب في آثار اجتماعية سلبية على المجتمع النيجيري، فقد زاد من حدة الصراع الطبقي.

شهد المجتمع شرائح اجتماعية مترفة أصبح لها ثقافتها الخاصة وأساليب معيشتها التي تتناسب مع دخولها المرتفعة، ونجم عن ذلك مظاهر لا تخطئها العين في أماكن السكن ووسائل المواصلات.

هذه الفوارق الطبقية تسببت في مشاعر من الحنق لدى السواد الأعظم من الشعب النيجيري والذي راح بدوره يكيل الاتهامات لهذه الشرائح تارة بالفساد وأخرى باحتكار الثروة في دوائرها الضيقة التي لا تخرج عن الأقرباء والمعارف.

وتسبب اعتماد الاقتصاد النيجيري على النفط في بروز سمات نفسية غلبت على الكثير من أبناء جيل وصفته وزيرة المالية نديدي عثمان بأنه \"جيل من الكسالى\"، ولخصت آثار اعتماد هذا الجيل على الدخل السهل الناجم عن النفط بقولها \"لقد جعلنا البترول كسالى.. فعندما كنت طفلة تعلمت أنه يجب أن أستخدم عقلي وأجتهد كي أنجح.. أما جيل البترول الحالي فلا يهتم بذلك ولا حتى يفكر فيه.. لقد أفسدنا البترول\".

ولم تكن وزيرة المالية وحدها الناقمة على ما أحدثته العوائد النفطية من تأثيرات سلبية -اجتماعية ونفسية- في المجتمع، فقد وصل أمر الشعور بالغضب من سوء استخدام هذه العوائد إلى الحد الذي دفع الرئيس النيجيري نفسه أولوسيغون أوباسانجو للقول أمام حشد جماهيري في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 \"لقد أعمانا البترول والغاز وأبعدانا عن قيمنا، بل جعلانا أكثر توحشا وقسوة\".

التأثيرات الاجتماعية والنفسية لسوء استخدام العوائد النفطية ليست هي كل ما يمكن قوله عن دور النفط في ما تشهده نيجيريا من اضطرابات، فللقضية أبعاد سياسية أخرى ألقت بظلالها على الصراع الدائر هناك.

الأبعاد السياسية
الشركات الأميركية المحتكرة لاستخراج النفط النيجيري تسببت في مزيد من الاحتقان السياسي الذي تشهده البلاد.

فالولايات المتحدة تولي أهمية خاصة للنفط في دول غربي القارة الأفريقية عموما ونيجيريا خصوصا، حيث تنتج هذه المنطقة حاليا 4.5 ملايين برميل يوميا، ومن المتوقع أن تزداد قريبا إلى 6 ملايين بحلول العام 2008، وهي بهذا تعتبر واحدة من أهم مناطق العالم إنتاجا للطاقة خاصة في ظل عدم استقرار الأوضاع في دول الشرق الأوسط.

وتأتي نيجيريا على رأس الدول الأفريقية التي تصدر النفط إلى الولايات المتحدة، حيث يحتل النفط النيجيري المركز الخامس بالنسبة لها بكمية تبلغ 1.5 مليون برميل يوميا.

ويتوقع خبراء الطاقة الأميركيون وعلى رأسهم ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي أن تقفز الواردات النفطية للولايات المتحدة من القارة الأفريقية من 15% في الوقت الحالي إلى 25% خلال الأعوام القليلة القادمة، وهو ما يوازي النسبة نفسها التي تستوردها واشنطن من نفط الشرق الأوسط.

وتنافس الدول الأوروبية أميركا على النفط النيجيري فمصالح الطرفين في مجال البترول والغاز الطبيعي بعيدة من التطابق والتآلف. فبريطانيا ترى أنها الأولى بالاستفادة من بترول نيجيريا لكونها كانت مستعمرتها لفترة طويلة يضاف إلى ذلك أن نيجيريا عضو في رابطة الكومنولث فضلا عن كون شل البريطانية العالمية شركة من أقدم الشركات وجودا في منطقة دلتا النيجر حيث آبار النفط النيجيري. وتذكر المصادر أن بريطانيا تعتمد على 10% من البترول النيجيري، ولذك سيظل اهتمامها بهذه المنطقة قائما. وقد قامت الحكومة البريطانية مؤخرا بتعزيز تعاونها الأمني مع نيجيريا وسمحت أبوجا بالقيام بدور تأمين المنطقة من خلال تعاون أمني بين بريطانيا ونيجيريا.

وبحكم كون نيجيريا واحدة من أكبر الدول الأفريقية إنتاجا للنفط وبحكم اعتزامها زيادة طاقتها الإنتاجية خلال السنوات القادمة بنسبة تصل 50%، يتضح قدر الاهتمام الذي توليه الولايات المتحدة والدول الأوروبية بهذا البلد، والذي يعبر عنه بعض الغاضبين النيجيريين من السياسات الغربية \"بمزيد من التدخل في الشؤون الداخلية النيجيرية في المستقبل\".

تأتي هذه التداعيات السياسية في الوقت الذي ترتفع فيه كذلك حدة الانتقادات من جانب دعاة حماية البيئة الذين ينحون باللائمة على التلوث البيئي الذي تشهده بعض مناطق نيجيريا، ومن جانب منظمات مناهضي الفساد ودعاة إنقاذ القطاع العام، وتزايد مطالب سكان منطقة دلتا النيجر التي يتركز فيها معظم النفط النيجيري بالحصول على نصيب أوفر من هذه العوائد لاستغلالها في تنمية مناطقهم.

ويعزى عدم استقرار الأوضاع في قطاع العمال إلى النفط، حيث يطالب هؤلاء النيجيريون الشركات الأجنبية العاملة في هذا القطاع -خاصة الأميركية- بتقاسم عوائد النفط بشكل عادل.

وغير بعيد عن الاضطرابات الناشئة عن سوء توزيع العائدات النفطية، انتشرت عمليات نهب النفط نفسه وهي العمليات التي تتسبب في فقدان ما يقارب 10% من الإنتاج الكلي للنفط النيجيري.

وقد تسبب سوء توزيع عائدات النفط واحتكارها في أيدي فئة قليلة العدد مرتبطة المصالح بالشركات الأميركية إلى قيام العمال بإضرابات كثيرة، وقيام مسلحين نيجيريين بشن هجمات على أنابيب النفط وخطف رهائن من العاملين الأجانب في هذه الشركات، الأمر الذي جعل قضية النفط أحد مسببات الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد جنبا إلى جنب مع الإرث القديم من الاضطرابات العرقية والصراعات الدينية.

_______________
قسم البحوث والدراسات -الجزيرة نت

المصادر:
1- Opec The official website
2- The OPEC Annual Report
3- The world factbook
4- Nigeria Economy - 2003
5- Democracy: How Has It Fared? especialy, Protests Over Fuel Prices. An analysis article written by Tokunbo Adedoja & Joseph Ushiageli.
5- البترول لعنة يتمنى النيجيريون ألا تزول، هناء دكروري، الأهرام، 24 يناير/كانون الثاني 2004.

تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا

انتشر الإسلام في نيجيريا فعليا في أواسط القرن العاشر الميلادي على أيدي الفقهاء الأندلسيين. وساهم الطريق التجاري مع السودان في تعزيز الدين الوافد، وكان لقبيلة الهوسا اليد الطولى في اعتناق أعداد ضخمة من النيجيريين للإسلام.

ومن العلامات الفارقة في تاريخ نيجيريا والتي تدل على تجذر الإسلام فيها، قيام حركة إصلاحية قادها عثمان دانفودي (عثمان بن فودي) عام 1804 انتهت بتوحيد الشمال النيجيري تحت حكم الإسلام المتمثل في \"خلافة سوكوتو\". كما قامت سلطنة أخرى سابقة على حركة دانفودي الذي لم يستطع أن يخضعها لسيطرته، وسيطر عليها لاحقا عام 1893 الرابح بن زبير، وهي \"سلطنة بورنو\".

وأخذت بريطانيا إبان حقبة استعمارها لنيجيريا (1900-1960) تحل القوانين البريطانية مكان القوانين الإسلامية، إلى أن أصبحت الأخيرة مجرد ذكرى. وبقيت الأمور على حالها بعد الاستقلال (1960)، بل وأصبح للمسيحيين نفوذ كبير.

ويقول المسلمون إنهم حاليا يشكلون أكثر من 70% من عدد السكان البالغ أكثر من 130 مليون نسمة، وإنهم يمثلون الأغلبية المطلقة في 19 ولاية في الشمال النيجيري من أصل 36 ولاية تتألف منها الاتحادية النيجيرية، فيما يعيشون بنسب متفاوتة في الولايات السبع عشرة الأخرى.

ويحكم هذا البلد ذي الأغلبية الإسلامية المطلقة رئيس مسيحي هو الجنرال أولوسيغون أوباسانجو الذي أعيد انتخابه مرة أخرى في انتخابات شككت المعارضة والاتحاد الأوروبي والكثير من المراقبين في نتيجتها، في بلد يعد من أبرز الدول المشهورة بالفساد الإداري في العالم.

غير أن بعض المحللين ينظرون إلى المشهد النيجيري من زاوية أخرى ويرون أن وجود رئيس مسيحي على رأس دولة مسلمة هو أحد مظاهر تحكم الأقلية بالأكثرية، وما مشكلة تطبيق الشريعة المثارة في البلاد إلا فرع من ذلك الأصل.

تطبيق الشريعة
بصدور القانون الفدرالي عام 1999 والذي يجيز للولايات النيجيرية إصدار قوانينها الخاصة، بدأت بعض الولايات الشمالية المسلمة تسير نحو أسلمة القوانين. وكانت ولاية زمفرة أول ولاية تعلن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في كافة مرافقها، وذلك أواخر يناير/ كانون الثاني 2000.

وتعاقب بعدها على إعلان الالتزام بالشريعة 12 ولاية شمالية، الأمر الذي أثار حفيظة جمعيات مسيحية وتنصيرية ونشبت نزاعات دموية بين الطرفين في عدد من المدن والأرياف سقط فيها مئات القتلى. ولا يزال الموقف قابلا للتصعيد في أي لحظة.

واعترض الرئيس أوباسانجو على تطبيق الشريعة وحذر مرارا أنها أمر مخالف للدستور، وقال \"إن الرجم وقطع اليد يخالفان دستور نيجيريا، ولا يمكن التعامل مع الأمر بطريقتين\". وأوضح أن الدستور يتضمن المسائل المدنية التي تنص عليها الشريعة الإسلامية مثل الزواج والإرث، \"لذا ينبغي لتطبيق قانون ما أن يكون مدونا في مواد.. والشريعة ليست كذلك\".

ولا ينظر المسلمون بارتياح إلى تصريحات الرئيس النيجيري لأن لقبيلته \"اليوربا\" دورا كبيرا في المجازر المتتالية التي تعرض لها المسلمون، ويتهمه البعض بأنه هو شخصيا أعلن هذه الحرب المكثفة على الرغم من أن غالبية المسلمين انتخبوه رئيسا، ويرون أنه تغير منذ أن أصبح في سدة الحكم.


واتخذت بعض المرجعيات المسيحية مواقف منتقدة لما يحدث في نيجيريا، ومن أبرزها دعوة البابا يوحنا بولص الثاني النيجيريين إلى العيش كإخوة وأن يحترموا الحريات الدينية، وذلك أثناء زيارته إلى القاهرة في فبراير/ شباط 2002، مع العلم أنه زار نيجيريا عام 1982 وتحديدا ولاية كادونا إحدى الولايات التي تبنت تطبيق الشريعة الإسلامية.

كما زعم كبير أساقفة كانتربري في المملكة المتحدة جورج كاري في تصريحات له أثناء زيارته لنيجيريا عام 2001 أن تطبيق الشريعة الإسلامية في الولايات الشمالية يهدد بتقسيم البلاد بين الشمال والجنوب، وهو ما ينفيه المسلمون ويعتبرونه أحد حقوقهم، وأن التدخلات الخارجية هي التي تؤجج الخلافات.

أسباب تطبيق الشريعة
وفي مراجعة شاملة لما يجري في نيجيريا على الصعيد الديني يمكن القول إن الدعوة إلى تطبيق الشريعة قد لا تحتاج إلى سبب، وتصريحات زعماء المسلمين تتحدث عن عودة حكم الإسلام إلى نيجيريا باعتباره الأصل الاجتماعي والسياسي الذي كان قائما من وجهة النظر التاريخية والسياسية، وأن المستعمر البريطاني هو الذي خلق حدودا جديدة لنيجيريا وأعاد تكوين البلاد وفق معايير مختلفة.

ولكن هذا لا ينفي وجود أسباب أخرى جعلت من هذه الدعوة أمرا ملحا رغم كل المخاطر التي تواجهها مثل هذه الدعوة في بلد متعدد الأعراق والديانات وتتجه إليه مطامع الدول الغربية كلها بسبب أهميتها النفطية.

الآفات الاجتماعية
ليس الفساد الإداري هو المثلبة الوحيدة التي يراها النيجيريون في حياتهم وعلى وجه التحديد المسلمون منهم، فهناك الفقر وتفشي الأمية وتدني الأجور بشكل مرعب، وشيوع الدعارة حتى أصبحت تشكل ظاهرة مع ما تستتبعه من أمراض مثل الإيدز، كما تنتشر آفات أخرى كالاغتصاب والسرقة والسطو والقتل خاصة في المدن الكبرى.

والحال هذه وجد المسلمون النيجيريون في تطبيق الشريعة الإسلامية حلا مناسبا للتغلب على مثل هذه المصاعب والآفات الاجتماعية. وامتازت بعض الولايات التي طبقت الشريعة بغلبة الأمن وانحسار الفساد وأصبحت موضع جذب حتى لأصحاب الأديان الأخرى.

حملات التنصير
ومن جهة أخرى فإن الواقع التنصيري الذي يهيمن على نيجيريا جعل من شعار تطبيق الشريعة موقفا دفاعيا تتخذه الأكثرية من حكم الأقلية، وتقول بعض الجماعات الإسلامية إن وسائل الإعلام الغربية انشغلت بالحديث عن مساوئ الشريعة كما تراها، وشغلت أجهزتها السياسية لتعزيز النظام القائم من خلال تقاطر المسؤولين الغربيين لزيارة نيجيريا، وتغاضوا تماما عن حملات التنصير التي أصبحت تتحرك بصلافة في أرجاء البلاد.

وكان أحد زعماء المسلمين في العاصمة النيجيرية لاغوس قد حذر من تنامي النشاط التنصيري في البلاد، حيث قال الزعيم ظاهر عبد الله إن المنصرين لا يتخفون بأنشطتهم كما كان الحال في السابق، وقد بلغوا الآن من القوة والإمكانات المادية مبلغا ملحوظا، ويعلنون عن مؤسساتهم بشكل واضح. وأضاف \"أنك تستطيع أن تسير في مدينة جوس مثلا فتقع عيناك على لافتة تحث على اتباع الدين النصراني في بلد يشكل المسلمون فيه 76%\".

وفي برنامج نقطة ساخنة عن نيجيريا والذي بثته قناة الجزيرة يوم 30/5/2002 وصف الزميل أسعد طه مدينة جوس بأنها \"المركز الرئيسي للنشاط التنصيري في وسط وغرب أفريقيا كلها\"، وقال إن التقديرات أشارت إلى تضاعف عدد المسيحيين في المنطقة خمس مرات منذ الخمسينيات.

وأضاف طه \"عندما تتجول في شوارع جوس وحيثما تذهب تقابلك وجوه البيض، قليلها من أصحاب الاستثمارات الأجنبية وأغلبها من نشطاء المؤسسات التنصيرية، وأينما تدير ظهرك وأينما يقع بصرك ستجد لافتة أو علامة تدلك على كنيسة أو هيئة تنصيرية ليبدو الأمر مبالغا فيه، فلا الكثافة السكانية للمدينة ولا النسبة العددية لمسيحييها تحتمل هذا الوجود الكنسي، ليبدو الأمر استفزازيا في نظر مسلميها، خصوصا أن النشاط التنصيري امتد ليشمل كل المجالات\".

تطبيق الشريعة ومستقبل البلاد
تحذر بعض الجهات الدولية الفاعلة من نشوب حرب أهلية وشيكة بسبب الاختلاف حول تطبيق الشريعة الإسلامية. وهذه التحذيرات قد يكون مبالغا فيها بالنظر إلى المصلحة التي تمثلها نيجيريا للاقتصاد العالمي، حيث إنها من الدول الأفريقية الغنية بالنفط وهي موضع اهتمام الدول الكبرى الحريصة على حفظ أمن النظام مهما اختل أمن المواطنين.

كما أن تطبيق الشريعة لا يشكل المشكلة السياسية الأساسية التي تعاني منها نيجيريا، فهناك تشوهات كبيرة في الحياة السياسية تحول دون تمكن الأكثرية المسلمة من التعبير عن نفسها أو الاستفادة من تقسيم عادل للثروة. ويستخدم التنصير والصراع القبلي ورفض تطبيق الشريعة كأداة لاجتراح تغييرات عميقة في بنية المجتمع وقيمه الدينية والسياسية، لتبقى نيجيريا على ما هي عليه.
________________

المصدر: الجزيرة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 86


خدمات المحتوى


تقييم
9.01/10 (30 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لـ(بوابة الباحة)2010