| جديد المقالات |
|
| جديد الأخبار |
|
 |
 |
جديد الصور
جديد الأخبار
المتواجدون الآن
تغذيات RSS
|
|
العثمانية الجديدة..حنين إلى عهد الإمبراطورية
02-15-1431 06:20 PM
منذ أكثر من ثمانية عقود، أُخرج أرتوغرول عثمان وعائلته، وهو أحد ورثة الإمبراطورية العثمانية، من تركيا، وعاش حتى بلغ 97 عاماً، وقضى معظم حياته في شقة متواضعة أعلى مخبز في مدينة نيويورك، إلا أنه في سبتمبر الماضي، حضر الآلاف من الأشخاص في حداد إلى حديقة جامع السلطان أحمد الفخم للمشاركة في مراسم التشييع وتقديم العزاء، ومن بينهم مسؤولون حكوميون وشخصيات بارزة، حتى إن البعض قام بتقبيل أيادي الباقين من السلالة الحاكمة، الذين ارتسمت على وجوههم ملامح الدهشة إزاء هذا التصرف.
ويقول مؤرخون، إن إظهار الاحترام للرجل الذي كان من المحتمل أن يصبح سلطاناً، هو تجسيد حاسم لرد الاعتبار للإمبراطورية العثمانية، التي أمعن بعض رجالات الجمهورية التركية العلمانية الحديثة، التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك العام 1923، في تشويه صورتها ومعالمها، علماً بأنه، وخلال حكم أتاتورك، يتم تذكر الإمبراطورية العثمانية بانحطاطها وهزيمتها المشينة، وتقسيمها على يد الجيوش الحليفة في الحرب العالمية الأولى.
وكان حفل تأبين أرتوغرول عثمان التعبير الأحدث عما يصفه علماء الاجتماع بـ«النزعة العثمانية»، وهي الرغبة في العودة 600 عام في التاريخ، إلى تلك الحقبة التي اتسمت بالفتوحات والعظمة الثقافية، والتي حكم خلالها السلاطين إمبراطورية امتدت من البلقان حتى المحيط الهندي، وتزعموا ريادة العالم الإسلامي الروحية.
أيام المجد
أما حالة التوق إلى أعوام المجد، فتعكس، وبصورة جزئية، حالة الإحباط التي يعانيها الأتراك تجاه الاتحاد الأوروبي، الذي يبدو غير مستعد لقبولهم عضواً فيه، وفي بلد، لا تلبث فيه التوترات بين الدين والعلمانية أن تظهر، استغل أفراد الطبقة الحاكمة الجديدة من المتدينين حالة الحنين إلى الإمبراطورية العثمانية كوسيلة لتحدي النخبة الموالية للغرب التي نشأت إبان حكم أتاتورك، وأسهمت في صقل هوية قومية لتركيا كدولة تطمح إلى أداء دور ريادي على الساحة الإقليمية.
وفي هذا الإطار، يقول البير أورتايلي مدير «قصر طوبقابي» ، القصر الفخم الذي عاش فيه سلاطين عثمانيون على مدار 400 عام، وهو الحارس المتحمس المحافظ على إرث الدولة العثمانية، «يشعر الأتراك بالانجذاب نحو البطولية والعظمة التي اتسمت بها الحقبة العثمانية لشعورهم بأنها ملك لهم، ويملك السلاطين مكانة في ضمير الشعب التركي شبيهة بالمكانة التي يحتلها أمثال دوغلاس ماك آرثر، أو الجنرال باتون في عقول الأمريكيين».
وحالياً، يتم الترويج لكل ما يرمز إلى الحقبة العثمانية، بدءاً من الأعمال الدرامية التاريخية المتزايدة، وصولاً إلى المنافض الخزفية المزينة بصور النساء، وغيرها من الأمور التي كانت لتجعل السلطان الحقيقي يزهو بنفسه تماماً.
وخلال شهر رمضان، عرض مطعم «بيرغر كينغ» قائمة طعام سلطانية خاصة، تتضمن أطباقاً كانت شائعة خلال الحقبة العثمانية، أما الإعلان التلفزيوني الذي كان يروج للقائمة، فأظهر شخصاً يرتدي ملابس «الانكشارية» (فئة عسكرية من النخبة وُجدت أثناء الإمبراطورية العثمانية)، ويدعو المشاهدين إلى المبادرة لشراء الشرائح جميعها.
وقد طالت النزعة العثمانية أيضاً الشباب الأتراك، إذ بات أولئك الذين يبلغون من العمر نحو 20 عاماً يرتدون قمصاناً داخل النوادي في مدينة إسطنبول رُسمت عليها شعارات مثل «الإمبراطورية ترد الضربات» أو «الأتراك المرعبون»، وقد وضع الشعار الأخير للسخرية من الأوروبيين الذين استخدموا رمز «الغزاة العثمانيين» كرمز لإثبات الذات.
ويعتقد كريم سارك، 42 عاماً، وهو مالك متجر يبيع قمصان تروج للإمبراطورية العثمانية، وسليل عائلة عثمانية عريقة، أن الولع الرائج حديثاً حول إمبراطورية قوية وصلت في يوم من الأيام إلى أبواب فيينا، مرتبط بالسعي منذ وقت طويل للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
في حين يفرض الاتحاد الأوروبي على تركيا شروطاً صعبة، من بينها الوصول إلى تسوية للنزاع الحالي الدائر منذ فترة طويلة حول قبرص.
ويضيف «لقد سئم الأتراك من معاملتهم داخل أوروبا كفلاحين فقراء متخلفين».
من جهتها، تنتشر النهضة العثمانية داخل الدوائر السياسية الأعلى في تركيا، حيث بادر حزب العدالة والتنمية الإسلامية في الحكومة التركية إلى الدفاع بشدة عن مستعمرات عثمانية سابقة كالعراق وسوريا، في توجه جزئي يهدف إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية نحو الشرق، الذي يصفه محللون أتراك بأنه «العثمانية الجديدة».
من جهته، قال إيغمين باغش، وزير الشؤون الأوروبية التركي «لقد غزت الإمبراطورية العثمانية ثلثي العالم، إلا أنها لم تُكره أحداً على تغيير لغته أو دينه، في حين كانت الأقليات مضطهدة في أماكن أخرى، ومن هنا، يستطيع الأتراك أن يفتخروا بإرثهم».
ويشكل ما قام به رئيس الوزراء التركي، رجب طيب إردوغان خلال شهر يناير الماضي إشارة واضحة إلى المكانة التي باتت الإمبراطورية العثمانية تحتلها مؤخراً في الخيال الشعبي، إذ قام على الملأ بانتقاد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس بسبب الحرب على غزة، وذلك خلال جلسة نقاشية في مدينة دافوس السويسرية، وتبع تصريحه هذا استقبال حافل أقامه له مناصروه لدى عودته إلى تركيا، رددوا خلاله «عاد الفاتح من جديد»، وهذه إشارة ضمنية إلى السلطان محمد الثاني الذي قام بفتح القسطنطينية، وهي إسطنبول في الوقت الجاري، حين كان يبلغ من العمر 21 عاماً في العام 1453.
ويقول زملاء إن أردوغان يعرض بفخر في مكتبه، قراراً أصلياً للسلطان محمد الثاني يمنح استقلالاً للأقليات الدينية داخل الإمبراطورية.
وتقول بيلين باتو، وهي مضيفة مشاركة في برنامج تلفزيوني تاريخي شهير، إن تعظيم الحقبة العثمانية من جانب حكومة لها جذور إسلامية يعكس ثورة ضد الثورة الثقافية العلمانية التي قام بها أتاتورك الذي حظر ارتداء الحجاب داخل المؤسسات الحكومية، وألغى الخلافة العثمانية.
وتضيف «إن النزعة العثمانية عبارة عن شكل من التمكين لطبقة بورجوازية دينية جديدة ترد على سعي أتاتورك لجعل الدين من الأمور الهامشية».
لقد وافق أرتوغرول عثمان، الوريث العثماني وحفيد السلطان عبدالحميد الثاني، على العيش بمنأى عن الشهرة، وحين زار تركيا خلال العام 1992، للمرة الأولى منذ 53 عاماً، وذهب لرؤية «قصر دولمابهجه»، الذي كان بيت جده، والذي يضم 285 غرفة، أصر على أن يكون ضمن مجموعة سياحية عامة، وعندما سئل عما إذا كان يحلم باستعادة الإمبراطورية، أجاب بنفي قاطع «تؤتي الديمقراطية ثمارها بصورة جيدة في تركيا».
ينشر بالتعاون مع «نيويورك تايمز سنديكيت»
وصحيفة الرؤية الإقتصادية الإماراتية

|
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
جميع الحقوق محفوظة لـ(بوابة الباحة)2010