بوابة الباحة

جديد المقالات
جديد الأخبار



جديد الصور

جديد الأخبار

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
مقالات
المشهد الثقافي في السودان (2)

المشهد الثقافي في السودان (2)
02-24-1431 10:14 AM

المشهد الثقافي في السودان :
الرواية في السودان
د.هاشم ميرغني
من الصعب أن نحدد بشكل دقيق مسار الرواية السودانية ـ نعني هنا الرواية بمعناها الحديث وليس القصص الشعبي الذي يعمر التراث السوداني بذخيرة متشعبة منه بمئات اللغات واللهجات لم يبذل جهد علمي شامل لجمعه حتى الآن ، رغم بعض الجهود الفردية المبعثرة هنا وهناك ، وأخشى أن يكون هذا التراث الشفوي الضخم في طريقه للاندثار لعدم التدوين ، وانقطاع سلسلة تداوله من جيل إلى جيل بغروب شمس \"الحبوبة \"الحكاءة ، تلك التي غربت بغروبها شمس مؤسسة ثقافية كاملة بتعبير عبدالله على إبراهيم في مقاله الملهم\"الحبوبة غروب شمس مؤسسة ثقافية\" المنشور بمجلة الدوحة بداية الثمانينيات ـ إذ هناك مدة زمنية تفصل عادة بين تاريخ كتابة الرواية ، وتاريخ نشرها نسبة لإشكالات النشر المعقدة في السودان ، ورفع الدولة يدها عن النشر الثقافي ، وافتقار الكاتب السوداني إلى طريق ممهد لنشر إنتاجه ، ولذا نجد أن الرواية قد تقبع سنوات في حوزة صاحبها قبل أن تجد طريقها إلى القراء ، وآية ذلك أن أغلب الباحثين درجوا على اعتبار رواية \"إنهم بشر\" للرائد خليل عبد الله الحاج الرواية السادسة في تاريخ الروايات السودانية باعتبار تاريخ صدورها وهو العام 1960 ، ولكن هذه الرواية كتبت سنة 1954 ، ولم يستطع صاحبها نشرها سوى في العام 1960 في القاهرة ، وبذا فهي ثاني الروايات السودانية ريادةً بالتزامن مع رواية \"هائم على الأرض أو رسائل الحرمان \" للأديب بدوي عبدالقادر خليل الصادرة سنة 1954 ، ما لم تكن الأخيرة أيضا قد كتبت قبل ذلك بسنوات، بل إننا نرجح أن تكون أول رواية سودانية وهي تاجوج لعثمان هاشم ، والتي يؤرخ لها بالعام 1948، وهو عام صدورها قد كتبت قبل ذلك بسنوات .
الأمر الثاني أن عددا من الروايات الرائدة صدر دون تاريخ نشر مثل \" الاختيار \" للسر محمد طه ، ورواية سميرة مصطفى \"درر\"ـ ولدت سنة 1936 ـ \"عدالة السماء \" ، وكذلك \"الابتسامة الأخيرة \" لجعفر نصر ، مما يصعب علينا من مهمة وضع هذه الروايات في سياقها التاريخي، أو إعداد بيبلوغرافيا دقيقة ترصد الرواية السودانية عبر تاريخها.
أضف إلى ذلك أن العديد من الروايات السودانية الرائدة التي صدرت في الخمسينيات أو الستينيات ، تعد في حكم المفقودة ، ومن الصعب الحصول عليها ، ونسخها غير موجودة بدار الوثائق السودانية أو المكتبات العامة ، ويتطلب الأمر جهدا للحصول عليها من بعض المكتبات الخاصة ، بل إن متابعة الروايات السودانية الحديثة تعد أمرا شاقا ومكلفا للباحث إذ ما من مكتبة عامة تجمع هذه الروايات ، وتيسر سبيل الحصول عليها .
الرواية السودانية الأولى صدورا هي \" تاجوج \" إذن للرائد عثمان هاشم وقد انطلق فيها الكاتب من التراث الشعبي السردي السوداني ، وذلك باستثماره للقصة الشعبية ذائعة الصيت \"غرام تاجوج والمحلق\" ، وبيئة الرواية هي شرق السودان حيث تعيش قبيلة الحمران من قبائل البجة ، وقبيلة الهدندوة المعروفة، وكانت تاجوج الحمرانية من أجمل النساء ، وبها يضرب المثل في الجمال ، وقد ذكرت بعض الروايات أنها عاشت في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، وكان المحلق فارس قبيلته الحمران ، وقائد انتصاراتها على الهدندوة، ومتيما بابنة عمه تاجوج ، ويتزوجها ، لكن زواجه منها ينتهي نهاية مأساوية ، وقد حاول محمد عثمان هاشم أن ينسج من هذه القصة الشعبية رواية حديثة اتضحت فيها براعته في حبك عقدة فراق المحلق من تاجوج بعد أن تزوجها ، كما اتضحت براعته في رسم النهاية المأساوية للعاشقين كما تجري قصص العشاق عادة.
ويمكن القول بشكل عام أن بداية الرواية السودانية كانت مشابهة لبداية الرواية العربية عموما ، وذلك في اتخاذها المنحى العاطفي الرومانسي مسارا لها ، مثلما فعل محمد حسين هيكل مثلا في روايته \"زينب \" الصادرة سنة 1914 ، ولكن الرواية السودانية ما لبثت أن اتخذت مسارا واقعيا ذا علاقة وثيقة بحوار الذات مع المجتمع ، وقضايا الصراع الاجتماعي ، ومشاكل الطبقات الاجتماعية المختلفة ، كما نجد عند خليل عبدالله الحاج في (إنهم بشر )الصادرة سنة 1960 ، وأبي بكر خالد في (بداية الربيع )1958 ، والنبع المر 1966 ، وملكة الدار في (الفراغ العريض )، وقد اتسعت الرواية الأخيرة لمناقشة قضايا المرأة ، وطبيعة نظرة المجتمع إليها في ذلك الوقت ، والدفاع عن حقها في اختيار الزوج والعمل ، وغيرها مما يعد بداية ناضجة للكتابة النسوية .
الستينيات :
شهدت الستينات قفزة نوعية كبرى في الرواية السودانية ، ففضلا عن ظهور عدد واسع من الروايات السودانية من كتاب مختلفين ، فإن الفتح الروائي الكبير الذي قاده الطيب صالح برواياته قد قفز بالرواية السودانية قفزة كبرى، وبسرعة احتل الطيب صالح (1928 ـ 2009 )مكانه كواحد من أفضل الروائيين في العالم العربي والعالم .
وفي الستينيات أيضا برزت أسماء روائية مثل السر حسن فضل في روايته \"من أجل ليلى \" الصادرة سنة 1960 ، وأمين محمد زين \" لقاء عند الغروب \" 1963 ، ومحمد مختار محمد في \" سخرية الأقدار \" 1967 ، وعبد الفتاح خضر \" في \" صراع \" 1968 ،وحسن أمين في \" دغدغة الأمل \" 1968 ولكن يمكن القول بشكل عام ، إن التيار الرومانسي بكل قصصه العاطفية الفاجعة ظل سائدا عند أولئك الكتاب ابتداء من العنوان حتى آخر كلمة في الرواية ، ولم ينج منه سوى إبراهيم إسحق في \" حدث في قرية \" 1969 ، والطيب صالح في مجمل أعماله ، وأبي بكر خالد في \" النبع المر \"1966 ، وعدد قليل من الروائيين .
السبعينيات :
أما حقبة السبعينيات فقد شهدت بروز عدد من الأسماء ابتداء من الطيب يصالح الذي واصل مشروعه الروائي \" ضو البيت \" و\" ومريود \" ،ثم إبراهيم إسحق الذي أصدر \" 1976 ، و\"أعمال الليل والبلدة\" 1971 ، كما أصدر أبوبكر خالد \" القفز فوق حائط قصير\"1976 ، وعمر الحميدي \"جزيرة العوض \" التي وصفها جمال محمد أحمد بأنها \"رواية السبعينيات في العربية\" .
ويمكن أن نرصد في هذه الحقبة تراجع التيار الرومانسي الذي ظل يمارس سطوته على عدد من الروايات الستينية ، وأضحت الواقعية بتياراتها العديدة : \"الواقعية الاجتماعية ، الواقعية الفنية، الواقعية النقدية ، ....\" هي سيدة الموقف ، كما يمكن أن نرصد في هذا العهد الانتباه العميق لخصوصية فن الرواية، فلم تعد كما كانت عدد من الستينيين عرضا صريحا فجا لآلام الذات وآمالها ،وتعليقا عاطفيا على أحداث الحياة ، كما خفت الروح الخطابية والوعظية ، وخفت تأوهات الذات وصراخها ، وإن كانت الساحة الروائية لم تخل من الرومانسية تماما كما عند كتاب أمثال عبد الله خوجلي ، وإبراهيم عبد العزيز، وفؤاد عبد العظيم .
الثمانينيات والتسعينيات وما بعدها :
برز جيل جديد في الثمانينيات ، فبالإضافة إلى الذين واصلوا كتابة الرواية من الأجيال السابقة ، برز روائيون أمثال إبراهيم بشير في \"التراب والرحيل \"1989 ، وبابكر علي ديومة في \" الخرطوم وداعا \" 1985 ، وبشرى هباني في \" مسرة \" 1986 ، وغيرهم .
أما في التسعينيات وما بعدها فبالإضافة إلى إبراهيم إسحق الذي واصل فتوحاته الروائية فقد برز عدد كبير من الأسماء الجديدة أهمها :محمد الحسن البكري ، أحمد حمد الملك ، أمير تاج السر ، عبد العزيز بركة ساكن ، أبكر آدم إسماعيل ، ليلى أبوالعلا ،محسن خالد ، علي الرفاعي، منصور الصويم ...
وفي هذا الجيل يمكن أن نرصد تحولا نوعيا في استخدام تقنيات الرواية ، إذ انفتحت الرواية السودانية على الرواية العالمية شرقا وغربا ، ولاسيما الرواية القادمة من أمريكا اللاتينية على يد غارثيا ماركيز ، وجورج أمادو ، وإيزابيل أليندي ، وغيرهم .
ومن أهم السمات البنائية والدلالية فى الرواية فى هذا العهد:
• النقد الحاد للواقع مما ساد فيه من قيم إجتماعية، وتشريح البنية السياسية والاقتصادية للمجتمع مثلما نجد فى روايات أبكر آدم اسماعيل، ومروان حامد فى \"الغنيمة والإياب\" ،و\"مندكورو:برق وهلال\" ، وعمر عباس فى \"الجبخانة\" ،و إبراهيم سليم فى \"مسار الأسراب\"، وأحمد حمد الملك في \" الخريف يأتي مع صفاء \".
• بناء الواقع الروائي على الحلم والمخيلة والواقعية السحرية كما نجد عند أحمد حمد الملك فى \"الفرقة الموسيقية\" و\"عصافير آخر أيام الخريف\".
• مزج السيرة الذاتية بالرواية كما نجد عند أمير تاج السر فى\"نار الزغاريد\" و\"سماء بلون الياقوت\" وغيرها.
• اللجوء الى التاريخ كاستعارة كبرى يستطيع الروائى من خلالها أن يفجر أسئلة المشهد الراهن دون الوقوع فى شرك المباشرة مثلما نجد عند محمد الحسن البكرى فى \"أحوال المحارب القديم\" و\"أهل البلاد الشاهقة\" و\"سمر الفتنة\".
• استبطان الواقع المحلى وأسطرته فى رواية تتخذ من المحلى مسارا إلى الإنساني والكلي والكونى مثلما نجد عند إبراهيم إسحق في مجمل أعماله الروائية .
• الاشتغال على المهمش اجتماعيا وإبراز بطولاته التي لا يكاد ينتبه إليها أحد، وإعادته إلى صدارة المشهد كما نجد عند منصور الصويم فى روايته \"ذاكرة شرير\"، وأبكر آدم إسماعيل في مجمل أعماله الروائية.
• تقنية تعدد الرواة الذين يتناوبون على السرد من وجهات نظر مختلفة حول ذات المحكى مثلما نجد عند محمد بدوى حجازى فى \"باب الحياة\" .
وفي الجدول التالي نورد ثبتا بالروايات السودانية الرائدة مرتبة تاريخيا كما رصدها د. بابكر الأمين الدردريري في كتابه \"الرواية السودانية الحديثة 1940 ـ 1975دراسة نقدية تحليلية ، ط،1بدون دار نشر ، ص 207/208) وقد أعدنا النظر في بعض التواريخ التي ذكرها ، وفقا لما توصلنا إليه من معلومات وما كتب بعدها من دراسات وبيبلوغرافيا في الرواية السودانية . ومن المهم هنا الإشارة إلى الدراسات واليبلوغرافيا المهمة في الرواية السودانية لنبيل غالي ، ومصطفى الصاوي ، وقاسم عثمان نور، وهي جهود غاية في الأهمية ، وإن كان بعضها لا زال مخطوطا .

جدول بيبلوغرافيا الروايات السودانية الرائدة
عنوان الرواية - المؤلف و تاريخ النشر
(تاجوج) عثمان محمد هاشم 1948
(هائم على الارض) بدرى عبدالقادر خليل 1954
(بداية الربيع) أبوبكر خالد 1957
(أبراج الحمام) فؤاد عبد العظيم 1958
(حتى تعود) شاكر على 1959
(من أجل ليلى) السر حسن فضل 1960
إنهم بشر) خليل عبدالله الحاج 1960
(لقاء عند الغروب) أمين محمد زين 1963
(حياة الدموع) هندى عوض الكريم 1963
(النبع المر) أبوبكر خالد 1966
(عرس الزين) الطيب صالح 1966
(سخرية الأقدار) محمد مختار ماحى 1967
(دغدغة الأمل) حسن أمين 1968
(موسم الهجرة إلى الشمال) الطيب صالح 1968
(صراع) عبدالفتاح خضر 1968
(حدث فى قرية) إبراهيم اسحاق 1969
(الضفة الحزينة) سميرة مصطفى (درر ) 1969
(سر الدموع) محمد عثمان صبار 1969
(المعذبة) محمد على بلال 1969
(دموع القرية) فضيلى جماع 1970
(غريب بين أهله) عبد الله خوجلي 1970

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 324


خدمات المحتوى


د.هاشم ميرغني
تقييم
8.51/10 (36 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

جميع الحقوق محفوظة لـ(بوابة الباحة)2010