• ×

01:27 مساءً , الخميس 1 محرم 1439 / 21 سبتمبر 2017

التاريخ 04-21-1438 10:55 صباحًا
شُكرًا .!
يوسف بخيت
شُكرًا .!


الخميس 19 ـ 1 ـ 2017 م

«شُكرًا»، ما أَقصرها مِن كلمة حين ننطقها بألسنتنا، وما أَعظمها أثرًا إيجابيًا باقيًا في نفْسِ قائلِها وسامعها وكاتِبها ومرسلها، لا يستغرق كتابة أو نُطق هذه الكلمة الأنيقة جزءًا واحدًا مِن الثانية، لكنّ صداها العذب يتردّد في الأسماع والعقول والقلوب، ويترك انطباعًا مبهِجًا لدينا بأنّ مَن تعوّدنا سماعها منه هو شخص رائع، بغاية الإنسانية والتهذيب، يستحق الخدمةَ التي قدّمناها له، مهْما كانت صغيرة، والوقتَ والجهد اللذَين بذلناهما لأجله، ويمنحنا كلامُه أملاً متجدِّدًا بوجود الخير في الكثير مِن الناس، يستمر باستمرار الحياة، وسعادةً متنامية برقيّ أخلاق الأشخاص، واعترافهم بفضل الآخَرين عليهم، ولو كان شيئًا يسيرًا.
الشكر يقتضي زيادة المنعِم والمتفضِّل، يقول اللهُ جلّ جلالُه: «وإذ تأَذّنَ ربُّكُم لئن شَكرْتم لأزيدنّكم»، فكيف تعجز الألسنُ عن شُكر نِعم الله عَز وجلّ؟!، ثُم تسخير ما وهبَنا الكريمُ المنّان مِن عطايا معنوية ومادّية في خدمةِ الناس وإسعادهم؟!، وهي أَعظم شُكر للنعمة وأهمّ سبب لمضاعفتها ودوامها، بأن يمتدّ إحسانُنا وعطاؤنا إلى المحتاج، سواء كان إطعامًا لجائع، أو تعليمًا لجاهل، أو نصيحةً لحائر، أو مواساة لموجوع، والمحروم مَن حُرِم دعوات الثكالى والمعسورين والفقراء والأيتام، وما أَصْدَقها وأنقاها مِن دعوات، تصعد؛ فتُفتح لها أبوابُ السماء، وتعُود بالخيرِ أضعافًا منهمرًا كالغيث، واسألوا المحسِنين عن المفاجآتِ السعيدة في حياتهم، وما ذاك إلا لأنهم زرعوا السعادةَ في قلوب المحزونِين؛ فأزهرتْ في دروب حياتهم سرورًا وتوفيقا.
إنْ كنتم تأخّرتم عن تقديم الشكر لمن يستحقه، فتعالوا نسطّر كلماتِه جميعًا، قائلِين بصوتٍ واحد: شكرًا جزيلاً للوالدَين، لأنهم قدّموا راحتَنا على راحتهم، مرِضوا لنتدثّر الصحة، سهروا لنهنأ بالنوم، أحاطونا بالرعاية والمحبة، فكانوا لنا، بَعد الله تعالى، الأمان والحُب والدفء، شكرًا للمعلِّمِين والمعلِّمات، مصابيح الدُّجى ومشاعل المعرفة، تحمّلوا جهْلَنا وإزعاجنا، وقطفوا لنا ثمارَ المعرفة غضةً لذيذة، وأناروا ظلماتِ عقولنا بنور العِلم والحقيقة، فأصبح لنا في الحياة شأن، وبين الناس مكانة وتقدير، شكرًا للأطبّاء والطبيبات والممرِّضِين والممرِّضات، شكرًا لكل مسؤول وموظَّف هدفه راحة الناس وطمأنينتهم، شكرًا لرجُل الأمن في داخل الوطن وعلى حدوده، شكرًا لصَديقٍ عَرف قيمة الصداقة وصانها، شكرًا لمن حفِظ أمانةً ورعى عهْدا.
شكرًا للذين يجتازون حدودَ الغياب ومفازاتِ الظمأ، ليُسعدونا بحضورِهم، ويُرووا عطَشَ أرواحنا، ليعبّروا عن محبتهم قولاً وفِعلا، ويقولوا لنا: القلب موحش بدونكم، شكرًا لكلّ مَن يرسم لنا الأيامَ الزاهية بكلمةٍ لطيفة، وابتسامة صافية، ودعوة طيّبة، وحُسن ظنه وثقته بنا، شكرًا جزيلاً لأولئك البَشر المجهولِين في حياتنا، يحبّوننا، لكننا لا نعرفهم، يتمنّون لخطواتنا التوفيق، يخافون علينا إذا تعثّرنا وسقطنا، يفرحون لوجودنا، تغشاهم الكآبةُ في غيابنا، ويلفّهم الحُزن في مرَضِنا، اختاروا أن يُحبّونا في صَمت، لكنّ نبْضَ قلوبِنا يعانق نبضَهم، وهمساتهم بالمودّة تصل إلى قلوبنا، شكرًا للأوفياء في حياتنا، نستند على أكتافِهم إذا أرهقتْنا الأيام، ونعانقهم لنتزوّد بالأمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابط المقال في الصحيفة:

http://www.al-madina.com/node/718718/

حساب الكاتب في تويتر:

https://twitter.com/yba13?s=03

بريد إليكتروني "إيميل":

anayba2013@gmail.com

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 374
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET