• ×

10:51 صباحًا , الثلاثاء 3 ربيع الأول 1439 / 21 نوفمبر 2017

التاريخ 10-10-1438 09:26 مساءً
كيف تستمر على الطاعة بعد رمضان ؟
عادل المحلاوي
كيف تستمر على الطاعة بعد رمضان ؟


عادل المحلاوي
@adelalmhlawi

بسم الله الرحمن الرحيم
كثيرٌ من المسلمين قد اجتهدوا في طاعة ربهم في رمضان فقدّموا مايرضي مولاهم على مايرضي أنفسهم ، وآثروا أمر خالقهم على ذواتهم ، وانشغلوا بالقربات عن بعض ملاذ النفس ، وقد كان للجو الإيماني وفضيلة الزمان دورٌ كبير في هذا ؛ ولكن سريعاً ما خبا ذاك الحماس ، وضعف ذلك الإندفاع للخير وله أسبابه الكثيرة - ولن أتعرض لها هنا - ولكن يبقى أثر تلك الطاعات في النفوس باقياً ، ولعلي في هذه السطور أن أذكر مايعين على الإستمرار ولو على جزءٍ منها :

وقبل البدء بذكر الأسباب :
لابد أن نعلم أنّ رضا الله عن عبده لا يرتبط بزمانٍ ولا مكان فقد يأتيه في وقت لا يخطر له على بال وفي مكان ماكان في حسبانه أن يناله به فلذا كان التعرض لرحمة الله في كل حين مطلباً للصادقين وغاية للراغبين .
أمّا الأسباب المعينة على الإستمرار في الطاعة فهي كثيرة جداً - ولعلي أذكر هنا بعضها - بما يناسب الحال ،

فمنها :
- اجعل لك جزءاً من الطاعات لا تفرّط أو تتكاسل عنها أبداً - بعد العناية التامّة بأعظمها وأهمّها : وهي الفرائض - فهناك سنن لا تسمح لنفسك التفريط بها البتة أهمّها ( السنن الرواتب وصلاة الوتر ) لأنّ المحافِظ على هاتين العبادتين لن يضيّع الفريضة ولن يتكاسل عن أدائها فهي كالسياج والسور لها . ذلك أنّ صلاة الليل لها شأنها الأعظم في الثبات ؛ فليكن لك من الليل نصيبٌ ولو جزء منه ، صلي أربعاً أو ستاً أو حتى ركعتين قبل الوتر ففي هذا الخير الكثير والأثر العظيم عليك .

- من أعظم المثبتات على العمل الصالح : تلاوة القرآن العظيم . فلا تهجرها البتة فهي نورُ القلب وجلاء الفؤاد لا تقصّر عن ختمة كل شهرٍ مرة فإنّك إن فعلت ذلك فزت فوزاً عظيماً . ألزم نفسك بالتلاوة كل يوم وعوّدها على ذلك واعلم أنه لايتأتّى ذلك بالدعه والراحة والتشهي وإنّما بالتربية الجادة ، ولو نظرنا بإنصاف لهذا الأمر لوجدناه لاشيء عند الجادين لأنّ قراءة الجزء من القرآن يستغرق عشرين دقيقة فقط فهل نعجز أنّ نفرّغها لتلاوة القرآن ولو بتقطيعها لأجزاء !!

- مما يعينك على الإستمرار : أن توقن أنّ للطاعة أثرٌ على القلب وراحةٌ للنفس وسببٌ لتيسير الأمور وتفريج الهموم والغموم ؛ فإذا استحضرت هذا سارعت لأن تُحافظ على الطاعات ولزمتها على الدوام .

- ومما يعينك : أن تتذكّر بإنقضاء رمضان انقضاء العمر ، وبمضي أيامه مضي الزمان ، فالخلود ليس لنا له طريق في الدنيا ، وهو محال على بني البشر ، فكما انتهى رمضان ستنتهي الأعمار ، وكما مضى هذا الزمان سيمضي غيره حتى تُسلم الروح لباريها ، ولكن البلية كل البلية بطول الأمل الذي جعل التسويف سبباً مهلكاً لنا في التكاسل عن الطاعات ولكنّ الموفق من عرف حقيقة الدنيا فلم تغره ، وعرف حقيقة الآخرة فعمل لها .

- ومما يعينك أيضاً : أن تتذكر أنّك كما حمدت ربك وشعرت بفرح عظيم بعد انتهاء رمضان فأيقن أنّك ستحمده أعظم الحمد وأعلاه يوم لقائه وذلك عند رؤيتك كثرة الطاعات وثوابها . فها أنت قد فرِحت بأنّك أطعت ربك في رمضان وترى عظيم الإنجاز لها ، ولكنّ الفرحة الكبرى يوم ترى جزاء عملك الصالح وثواب هذا الإحسان فاستدم الطاعة وداوم على القُربة فالسعادة الكبرى في جنات النعيم .

- لمن قصر - مثلي - في رمضان لا تيأس فرب العالمين يرضى منك العمل الصالح في كل حين ، ومايدريك لعل التقصير منّا في رمضان يجعلنا نراجع أنفسنا ونعترف أنّ الذنوب كانت سبباً للحرمان من هذا الموسم العظيم فنجدد العهد بالتوبة ونبدأ صفحة جديدة طلباً لرضا الرحمن جل وعز .

- ما يعينك على الإستمرار على العمل الصالح : ( مجاهدة النفس ) . فهي مطلبٌ مهمٌ لمن رام الخير وطمع في جنة عرضها السماء والأرض - وهل نال من نال من الخيرات ورضا الرحمن إلا بمجاهدة نفسه - فجاهدها على الصيام ، جاهدها على قراءة القرآن ، جاهدها على النوافل...فيوشك أن تُحط الرحال وننتقل لدار الجزاء .

- ( القليل فيه الدوام ) فلا تثقل على نفسك بكثرة الأعمال فالقليل فيه ضمان الإستمرار وفيه استمرار تعلق القلب بالله وطاعته وفوزاً بحسن الخاتمة .

- تيقين أننا بحاجة للطاعة فكل حسنة تعملها ترفعك درجك وتحط خطيئه والعبد لا يدري ماالحسنة التي تُدخله الجنّة وتُباعده عن النار - وطول العمر ولو لحظة - نعمةٌ وهبةٌ من الله تنفع بها نفسك فاجعل هذا قريباً منك ليعينك على الثبات .

- عدم اليأس من الجد والعمل الصالح فمهما حصل من تقصير يعالجه العودة كل حين للعمل الصالح ، فاجتهد أن تبادر للعمل كلما ضعفت ولا تيأس ، فالمرء لا يزال على خير مادام ينوي الخير ويجتهد في فعله .

- ( الصحبة الصحبة ) فهي خير معين لك على الإستمرار على العمل الصالح فتعاون وتذاكر أنت والرفاق في فضل الأعمال الصالحة واختر من تذكرك رؤيته بالعمل الصالح وتعينك صحبته على فعل مايُرضي الله .

- الإستعانة بالله أس المطالب وأساس التوفيق فليكن الدعاء ديدنك والرغبة إلى المولى عز وجل هجيراك فإنّه سبحانه المعين المسدِد والرب الموفِق . كتبه / عادل بن عبدالعزيز المحلاوي . في صبيحة الثامن من شهر شوال لعام ثمان وثلاثين بعد الأربعمئة والألف .

تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 188
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET